أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
188
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الخيل ، ويلبس عمائم الخزّ ، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا ، ولا يتعمم إلا بعمامة واحدة تزيدا في الوصف ، ويجوز أن يكون نص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) قوله : وَادَّكَرَ . فيه وجهان : أظهرهما : أنها جملة حالية ، إما من الموصول وإما من عائده ، وهو فاعل « نَجا » . والثاني : أنها عطف على « نَجا » فلا محل لنسقها على ما لا محل له ، والعامة على « ادَّكَرَ » بدال مهملة مشددة وأصلها « اذتكر » افتعل من الذكر ، فوقعت تاء الافتعال بعد الذال ، فأبدلت دالا ، فاجتمع متقاربان فأبدل الأول من جنس الثاني ، وادغم . وقرأ الحسن البصري بذال معجمة ووجهوها بأنه أبدل التاء ذالا من جنس الأولى . وأدغم ، وكذلك الحكم في « مدّكر » كما سيأتي في سورته إن شاء اللّه تعالى . والعامة على « أُمَّةٍ » بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة ، وهي المدة الطويلة ، وقرأ الأشهب العقيلي بكسر الهمزة ، وفسروها بالنعمة ، أي : بعد نعمة أنعم بها عليه وهي خلاصه من السجن ونجاته من القتل ، وأنشد الزمخشري لعدي : 2822 - ثمّ بعد الفلاح والملك والإم * - مة وارتهم هناك القبور « 1 » وأنشد غيره : 2823 - ألا لا أرى ذا إمّة أصبحت له * فتتركه الأيّام وهي كما هيا « 2 » وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وقتادة والضحاك وأبو رجاء « أمه » بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهاء منونة من « الأمة » وهو النسيان يقال : أمه يأمه أمها ، وأمها بفتح الميم وسكونها ، والسكون غير مقيس ، وقرأ مجاهد وعكرمة وشبيل بن عذرة « بعد أمه » بسكون الميم ، وقد تقدم أنه مصدر لامه على غير قياس ، قال الزمخشري : « ومن قرأ بسكون الميم فقد خطىء » . قال الشيخ « 3 » : وهذا على عادته في نسبته الخطأ إلى القراء . قلت : لم ينسب هو إليهم خطأ ، وإنما حكى أن بعضهم خطّأ هذا القارئ فإنه قال : « خطىء » بلفظ ما لم يسم فاعله ، ولم يقل فقد أخطأ على أنه إذا صحّ أن من ذكره قرأ بذلك فلا سبيل إلى نسبة الخطأ إليه البتة . و « بَعْدَ » منصوب ب « ادَّكَرَ » . قوله : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ هذه الجملة هي
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 89 ) ، شواهد الكشاف ( 407 ) ، التهذيب « أم » ( 5 / 634 ) ، اللسان « أم » . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 314 ) ، روح المعاني ( 12 / 253 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 314 ) .